عادل عبد الرحمن البدري

222

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

وخبّأته ( 1 ) . والخُدْعة ، بالضم : ما يُخدع به الإنسان مثل اللعبة لما يُلعَبُ به . وجاء في الخبر : « الحرب خدعة » بالضم والفتح ، ويقال : إنَّ الفتح لغة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) . وروي عنه ( صلى الله عليه وآله ) : « يكون قبل الدجّال سنون خدّاعة » والمراد بذلك اتصال المحول وقلّة الأمطار في تلك السنين ، يقال : خَدَع المطرُ : إذا قلّ ، والأصل فيه قولهم : خدع الريق ، إذا جفَّ ، وقيل : السنون الخدّاعة هي التي تخدع زكاء الزرع ، أي تنقصه ، من قولهم : دينار خادع ، وهو الذي ينقص من وزنه أو من ذهبه ( 3 ) . وفي كتاب عليّ ( عليه السلام ) إلى الحارث الهمداني : « وخِادِعْ نَفْسَكَ في العِبَادَةِ ، وأرفُق بِهَا ولا تَقْهَرْهَا ، وخُذْ عَفْوَها » ( 4 ) . خادع نفسك : أمره أن يتلطف بنفسه في النوافل ، وأن يخادعها ولا يقهرها فتملّ وتضجر ( 5 ) . وقال ابن ميثم في تفسير مخادعة النفس : لمّا كان شأن النفس اتباع الهوى ، وموافقة الطبيعة فبالحري أن تُخادع عن مألوفها إلى غيره تارة بأن يذكر الوعد ، وتارة الوعيد . . ( 6 ) . [ خدم ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عمّا خلق اللّه تعالى لآدم : « وفِكَر يَتَصَرَّفُ بِهَا ، وجَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا » ( 7 ) . الخدمة : يقال : استخدمت وتخدّمت خادماً ، إذا اتخذته ( 1 ) . وأراد هنا ( عليه السلام ) ما أعطى اللّه العبد من يدين وعينين وأذنين وغيرها من الجوارح ، يجعلها في خدمة نفسه لتدبير أموره . وخدمه يخدمه فهو خادم ، غلاماً كان أو جارية ، والخادمة بالهاء في المؤنث قليل ( 2 ) . والمخدّم : موضع الخِدام من الساق وهو السوار ، ويقال له : الخَدَم والخَدَمة ( 3 ) . يقال : هي ريّا المُخَدّم ( 4 ) . أي ممتلئة الساق . ومن بديع الوصف قول عليّ ( عليه السلام ) في عيسى ( عليه السلام ) : « خَادِمُهُ يَداه » ( 5 ) .

--> ( 1 ) جمهرة اللغة 1 : 579 باب الخاء والدال مع ما بعدهما من الثلاثي الصحيح . ( 2 ) المصباح المنير : 165 ، يقال : أول من تكلّم بهذه الكلمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . الجمهرة 1 : 579 . ( 3 ) المجازات النبوية : 42 رقم 22 . ( 4 ) نهج البلاغة : 460 كتاب رقم 69 . ( 5 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 18 : 50 . ( 6 ) شرح ابن ميثم للنهج 5 : 224 . ( 7 ) نهج البلاغة : 42 ضمن خطبة 1 . ( 1 ) أساس البلاغة 1 : 219 ( خ د م ) . ( 2 ) المصباح المنير : 165 . ( 3 ) جمهرة اللغة 1 : 580 باب الخاء والدال مع ما بعدهما من الحروف . ( 4 ) أساس البلاغة 1 : 219 . ( 5 ) نهج البلاغة : 227 ضمن خطبة 158 .